مقدمة: ما هي فائدة القراءة إن لم تتذكر ما تقرأ؟

قد تقضي ساعات من القراءة المجهدة، وتستثمر طاقتك في وضع الخطوط تحت النصوص وتلوين الصفحات بالورق اللاصق، ولكن ما أن تقفل الكتاب حتى تنسى ما قرأته وتعجز عن الاستفادة منه في حياتك.

قد تتذكر المعلومة إن أعدت فتح الكتاب وقرأتها من جديد. تنبهر حينها من المعلومات التي أشرت عليها وكأنك تقرأها لأول مرة. أنت بذلك لم تستذكر المعلومات وتحفظها، بل زينت الكتاب وأنت تقرأه.

إن وضع الخطوط تحت النصوص التي تعجبنا ليس كافيًا لحفر الأفكار في أدمغتنا، بل إن عملية التعلم أعقد من ذلك بكثير، وتتطلب من القارئ التلقي، وإعادة الصياغة، والتفاعل مع النص. عندها فقط يصبح النص امتدادًا لتجربتك الشخصية، وعلمًا تستطيع استخدامه.

وهنا يأتي السؤال ما هو الحل الأنسب لنسيان الكتب بعد قرأتها؟ كيف نصل لأقصى مراحل الاستفادة من القراءة؟ هذا ما سوف نجيب عليه في هذا المقال، كما سوف نزودك بمذكرة قراءة مجانية تستطيع طباعتها واستخدامها فورًا.

الطريقة الشائعة للقراءة: لماذا ننسى معظم ما نقرأ؟

الطريقة التقليدية والشائعة للقراءة هي تمرير الأعين على النص، ومحاولة حصر أكبر قدر من المعلومات خلال أقل مدة ممكنة. نحن من خلال هذه الطريقة نعطي الدماغ وقتًا لقراءة النص، لكننا لا نعطيه الوقت الكافي لاستيعاب الفكرة. 

هذه هي الطريقة التي دعمتها ثقافة الاستهلاك، والتي تشجع على استهلاك أكبر قدر من الكتب، والذي نتج عنه التغاضي عن الفهم العميق. ما تخلفه القراءة السريعة هو معلومات سطحية، وأفكار نصف مفهومة، ونسيان سريع للكتب.

في محاولة لتلافي الأضرار التي تسببت بها ثقافة الاستهلاك، أصبح الناس يضعون الخطوط تحت الكلام المهم لكي ينحفر في الذاكرة من خلال بروزه عن بقية النص، ولكن هذا لا يجدي نفعًا كما سوف نشرح في الفقرة التالية. 

لماذا وضع الخطوط تحت النص لا يجدي

تغيير لون النص، أو تمييزه بخط تحته، لا يجعله تلقائيًا يدخل إلى تلافيف المخ، وقد أثبت الأبحاث الحديثة أن التعلم بهذه الطريقة قليل الفعالية مقارنة بطرق أخرى. وهذه أهم الأسباب التي تجعله غير مجدي:

  • تخلو من التفاعل: تعتمد أكثر على التلقي أكثر من التفاعل، والتلقي لا ينشط الدماغ بقدر طرق التعلم الأخرى.
  • يمنح “وهم التعلم”: وضع الخطوط يشعرك بأنك تقوم بشيء مفيد، ولكن وضع الخطوط على النص لا يساوي حفظها أو فهمها.
  • تعلم قصير المدى:  تستوعب الأفكار في لحظتها، ولكنك لن تتذكر النص الذي حددت عليه بعد مهلة من الزمن، وهذا يضطرك لإعادة القراءة كأنك تقرأ لأول مرة.
  • يزيل المعلومة أو الفكرة من سياقها: بعض التحديد يزيل الفكرة من سياقها، ويجبرك على قراءة صفحات قبلها أو بعدها. ربما لكونها جملة لا تُفهم بذاتها، أو لكونك وضعت الخط لتستعمل النص في مشاريع أو أفكار قادمة، ولكنك لم تفصل فيما بدر لك وقتها. خلاف ذلك هو كتابة ملخص معُاد صياغته في الحاشية.
  • الميل لتحديد فقط ما توافقه أو ما يعجبك: بدل أن تستكشف أفكار جديدة وتجادل معها، تبقى في الدائرة التي رسمتها لنفسك رافضًا الأفكار الجديدة.

الطريقة البديلة: الحل الأنسب لنسيان الكتب بعد قرأتها

إن الحل الأنسب لنسيان الكتب بعد قرأتها يكمن في تحويل التجربة القرائية من مجرد تلقي إلى تفاعل. فكر في المعلومة التي ناقشتها مع المختص، بدل الاستماع إلى المحاضرة. السرد المستمر دون تفاعل يصعب على الدماغ تمييز ما هو مهم. 

ولهذا نعرض عليك في هذا المقال طريقة بديلة تحول القراءة من فعل تلقي إلى فعل تفاعلي، والذي سوف يساعدك على الفهم العميق، والاستفادة القصوى مما تقرأ.

في كل مرة تمر على النص لا تحدده وحسب، بل استخدم الحاشية في التساؤل، والتفاعل، والتواصل مع الكاتب وأفكاره. حول القراءة إلى نقاش تستكشف فيه الفكرة وتفهمها أكثر. 

الأمور المختلفة التي يمكنك كتابتها للتفاعل مع النص:

  • اطرح سؤالًا خطر على بالك: ولا يتوجب عليك الإجابة عنه في الحال، قد يكون سؤالًا في أصل الكاتب أو متعلقًا بالفكرة التي طرحها.
  • اكتب رأيك والأفكار التي أثارها النص: “أختلف مع النص لأنه…”، أو “أعجبتني الفكرة لأنها…”، “لم أفهم النص…”، وغيرها من الأفكار التي تراودك. هذا ما يحول القراءة إلى نقاش فعلي مع النص.
  • ردة فعلك: مضحك، محزن، مخيف…إلخ
  • اذكر نمط متكرر لاحظته: في الأسلوب الكتابي، أو في القصة، أو في الشخصيات.
  • اضف معاني الكلمات: ترجم الكلمات التي لا تفهمها أو فسرها، ومن ثم أضفها إلى الكتاب.
الحل الأنسب لنسيان الكتب بعد قرأتها: لماذا وضع الخطوط تحت النص لا يجدي

الفهم عن طريق تلخيص النص: دور مذكرة القراءة في ترسيخ المعلومة

بعد أن تنتهي من الجزئية التي تقرأها، لخص الكتاب حسب ما فهمته، وليس اقتباسًا من الكاتب. يمكنك استخدام الصفحات الفارغة ما بين الفصول، أو الصفحات الفارغة في نهاية الكتاب، أو اكتب في دفتر مخصص بالقراءة.

إن استخدام صفحات الكتاب سوف يسمح لك بالكتابة أثناء القراءة، بدل التوقف لإخراج دفتر منفصل، ولكنه في نفس الوقت سوف يجعل الملخصات بين طيات الكتب، ومع القراءة المستمرة سوف تكثر عليك الملخصات وعندها يصعب عليك استرجاعها متى شئت – إلا كنت تنوي أن تحمل كل الكتب التي لخصتها في حقيبتك-، بينما يوفر الدفتر المنفصل سهولة في الحمل والتنقل.

تُشبه مذكرة القراءة في فكرتها دفتر (common placebook) وهو دفتر شخصي يسجل فيه الشخص أفكار الآخرين التي يمر عليها للعودة لها لاحقًا. هذا الدفتر كان منتشرًا بين المثقفين في العقود السابقة.

يمكنك شراء دفتر من أي مكان لتنفيذ الفكرة، أو احصل على مذكرة القراءة. تمنحك مذكرة القراءة هيكلًا تبني عليه الملخصات ومراجعات الكتب، ولكنها تحوي أيضًا مساحة للتخصيص والكتابة الحرة. حمل المذكرة المجانية القابلة للطباعة من خلال التسجيل أدناه.

الحل الأنسب لنسيان الكتب بعد قرأتها: لماذا وضع الخطوط تحت النص لا يجدي
الحل الأنسب لنسيان الكتب بعد قرأتها: لماذا وضع الخطوط تحت النص لا يجدي

الخلاصة: كيف تتخلص من مشكلة نسيان الكتب؟

أنت تقف على بعد خطوات من مرحلة الفهم العميق، والتذكر الذي يدوم. لا تضيع ولا دقيقة واحدة في التحديد على النص دون التفاعل معه. اطرح سؤالًا، واكتب رأيك بجانب النص. لا بأس أن تعارض الكاتب في رأيه، وتُثقل بحبرك وأفكارك صفحات الكتاب.

تخلص من ثقافة الاستهلاك السريع، وإنهاء عدد مجدول من الكتب، وفي هذا الصدد ندعوك إلى:

  •  إبطاء وتيرة القراءة لاستيعاب الأفكار والاستفادة منها.
  • لا تخشى من الكتابة على الكتب، فهي لنقل الأفكار وليست ديكورًا داخليًا.
  • اقتني مذكرة قراءة أو استخدم أي دفتر تملكه لتلخيص قراءتك والعودة إليها لاحقًا.
  • شارك ما تعلمته مع من تعرفهم من القراء.

إن أعجبك المقال اطلع أيضًا على:

مذكرة القراءة لتنظيم وتلخيص الكتب

(1 من مراجعات العملاء)
89.99 ر.س

مذكرة قراءة أنيقة للقراء صُممت لترافق كل قارئ في رحلته مع الكتب. مساحة هادئة لتوثيق الكتب المقروءة والاقتباسات والانطباعات وبناء ذاكرة قرائية جميلة. مثالية للاستخدام الشخصي أو كهدية مميزة لمحبي القراءة.

47 متوفر في المخزون

+
التصنيف:
الوسوم: