مقدمة:
في كل منزلٍ ثقبٌ أسود لا يُرى، يبتلع الوقت، والوعي، وأحيانًا الإلهام.
هذه قصة رمزية ساخرة تحوّل أبسط غرفة في البيت إلى لغزٍ كونيّ يعبّر عن الروتين البشري، والعزلة، والارتباك الزمني.
كتبتها الطبيبة والكاتبة مآرب بعد انتظارٍ دام ساعة كاملة، لتعيد تعريف معنى “الضياع اليومي” بطريقةٍ فلسفية ضاحكة.
القصة كاملة:
في كل منزل يوجد ثقب أسود.
لا يعلم الخارج منه ما يجري بداخله، ولا يدرك من يدخله بما يجري في الخارج.
تركيبته الفريدة تفقد الفرد الشعور بالوقت، وتجعله يغرق في متاهاته المعقدة.
رغم أن بابه ميسرٌ للدخول والخروج إلا أن الضياع فيه قد يصل بالمرء أحيانًا إلى الحاجة لمن يجره خارجًا لكي يعيد إليه الاحساس بالوقت، ويخرجه من فجوته الزمنية والمكانية.
يؤثر في بعضهم أكثر من الآخرين، ويبقيهم منشغلين في تفاصيله حد الانقطاع عن العالم. بينما ينفذ منه آخرون دون أن يؤثر بهم.
صَعُبَ على العلماء معرفة سره، ولكنه رغمًا عن كل شيء يُبنى ويُحتسب من ضمن مساحة وميزانية كل منزل. شيء أساسي لا يستغنى عنه. يُثبت في المنازل كما تُثبت النوافذ والأبواب.
ولم يقتصر على المنازل، فلا تخلو مساحة جغرافية تحوي بشرًا منه، مهما صغرت المساحة أو كبرت.
يخصص البشر له وقتًا كل يوم، إلى حد اعتبارها طقوسًا يومية. قبل أن ينطلق في يومه، قبل أن يخلد إلى النوم، وعلى فترات متفرقة خلال اليوم.
نسرع للمنزل من أجله، ونغير الخطط لأجله، ونؤجل الخروج من أجله.
له استخدامات رئيسية منها ما هو ضروري ومنها ما يعتبر رفاهية.
ويستخدمه البعض كمساحة منفردة للتفكير، والتخطيط، واللعب، والمراسلة، وإنهاء المهام.
وكلما زادت استخدامات الفرد الشخصية له كلما طالت فجوته الزمنية داخله.
يطلق عليه الناس دورة المياه، ولكن اسمه لا يعبر أبدًا عن مكانته العظمى والجوهرية في حياة البشر.
– كُتبت بعد انتظارٍ دام ساعة كاملة
المغزى والتأمل:
الرمزية هنا لامعة: “الثقب الأسود” هو استعارة عن الانغماس في التفاصيل الصغيرة التي تسرق منّا الحياة دون أن ندري.
قد تكون دورة المياه في القصة رمزًا لأي مساحة انعزال تُفرغ فيها البشرية أفكارها — من الهواتف، إلى الروتين، إلى الإدمان على الوقت الضائع.
النص يُظهر بذكاء كيف يمكن للكاتب أن يحوّل انتظارًا بسيطًا إلى فكرةٍ كونية.
قصص أخرى:
اقرأ أيضًا: تعاطي غير محظور – قصة ساخرة
تصفّح: قصص رمزية قصيرة
من نفس الروح: القاتل الذي لا يُرى – قصة رمزية عن الوقت




