مقدمة: نص ساخر عن ادمان الحاجة اليومية
أحيانًا نصنع من أبسط العادات إدمانًا يبدو غامضًا وخطيرًا.
هذه القصة القصيرة الساخرة عن الماء تبدأ باعتراف يشبه اعترافات المدمنين، لتكشف في النهاية حقيقةً طريفة عن أبسط ما نحتاجه في حياتنا اليومية.
قصة عن العادة، المفارقة، والوعي بعاداتنا البسيطة.
القصة الكاملة:
أنا اتعاطى، واستغرقني الامر ٢٠ سنة لأدرك ذلك.
استيقظ كل يوم على صوت خلايا جسدي وهي تصرخ بعنف. لا ألومها فقد صامت عنه ساعات طويلة. ودون مجاهدة ألبي رغبته فأسقيه جرعات كبيرة كنت قد تركتها على المنضدة بجانبي قبل أن أخلد الى النوم.
أكون بينهم أسرد عليهم إحدى قصصي المثيرة من أيام الطفولة، واستمع إلى أخرى تقصها علي إحداهن. في حيز ضاق بمساحته واتسع بطيبهم تتعالى الضحكات وتتوالى الأحاديث، ومن ثم وبدون مقدمات تجتاحني رغبة شديدة لحيازته. رغبة ملحة لا يزيلها انشغال ولا يعوضها شيء.
أحاول الاستغناء عنه عندما ينقص المخزون وتقل الوفرة، فأشغل نفسي بالرياضة. أقضي خمسة دقائق دون وهن وبعدها ينسكب الوهن كله مرة واحدة وأعاود التعاطي كأنني لم أعزم يوما على المقاومة.
كل يوم منذ استيقظ الى أن أغفو للنوم، ليلا كان أو نهارا، لا يفتأ جسدي أن يرتوي به.
قضيت عشرين سنة من عمري أشربه دون مقاومة، واليوم أتساءل لماذا أشربه كل يوم بلا تردد؟ ولماذا لا أستطيع التوقف متى أردت؟ هل أنا بحاجته لهذه الدرجة؟
وعندها أدركت. نعم، أنا اتعاطى الماء.
المغزى والتأمل:
نص ساخر عن ادمان الحاجة اليومية هو قصة تحاكي لغة الاعتراف لتسخر من فكرة الإدمان على شيء أساسي للحياة.
هي تذكرة بأن الإنسان قد يكون “مدمنًا” على أشياء ضرورية، وأن طريقة السرد قد تغيّر انطباع القارئ كليًا.
قصص أخرى:
من نفس الروح: الموزة المنسية – قصة رمزية عن العمل في موسم الحج
أو تصفّح: قصص ساخرة قصيرة




