مقدمة: لماذا تُعد كتابة المشاعر أهم عناصر السرد الأدبي؟
قبل الإجابة على سؤال كيف تكتب المشاعر في القصة أو الرواية؟ علينا التشديد على أهمية المشاعر في إبراز القصة وانجاحها، أو جعلها حبكة بلا روح.
إحدى أعظم مزايا القصص والروايات هي قدرتها على التأثير. فبينما تقدم الكتب غير الروائية الحقائق والأفكار، تمنحنا الروايات تجربة شعورية متكاملة.
قد يرتبط القارئ بالقصة إلى الحد الذي تفيض فيه دموعه مع نهايتها، أو يشعر بالغضب بسبب الظلم الذي وقع على شخصية خيالية، أو يعيش الحزن وكأنّه حدث له.
في القصص القصيرة، قد يطغى شعور واحد على كامل النص. أما في الروايات، فغالبًا ما تتنقل بين المشاعر، لترسم لنا لوحة معقدة من التوتر، والفرح والألم والنشوة.
لكن كيف نكتب المشاعر بطريقة مؤثرة؟ ما الذي يجعل القارئ يشعر فعلًا بما تشعر به الشخصية؟
الإجابة ليست في نوع القصة، ولا في طبيعة الشخصية فقط، بل في أسلوب الكاتب نفسه.
إليك سبع طرق فعالة لكتابة المشاعر:
كيف تكتب المشاعر في القصة أو الرواية؟
1- حدد المشاعر، أسبابها، وناتجها:
لا تذكر المشاعر دون أن تذكر سببها، وما أدت إليه. ستبدو المشاعر منقطعة وغير منطقية للقارئ إن وضعتها دون سياق يفهمه.
إن كانت الشخصية حزينة لأنها فقدت عزيزًا، على القارئ أن يفهم جيدًا مكانة هذا الشخص الذي فقده، والأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك، وما سيحدث له من بعد اختفائه عن حياته، كيف ستتغير حياته ولأي منقلب سينقلب.
ولا تذكرها بشكل مبهم، بل حددها بشكل دقيق وضع النقاط على الحروف.
2- صف المشاعر دون ذكرها باسمها:
وصف المشاعر بدل فرضها هو حق القارئ على الكاتب. عندما يصف الكاتب مشاعر الشخصية فهو ينتزع من القارئ حلاوة الاستنباط ويملي عليه ما يشعر، أحيانًا دون أن يشعر به القارئ.
المقصود بوصف المشاعر هو وصف ردة الفعل، وتعابير الوجه، وحتى الأقوال والمحادثات التي يجريها.
على سبيل المثال: عندما نريد وصف الغضب يمكننا أن نستخدم كلمات مثل تغضن الوجه، كشر عن أسنانه، رفع صوته، ضرب على الطاولة، رمي الأشياء أو تكسيرها. وكل هذه التعابير أبلغ في ايصال المعنى من أن نقول( غضب الرجل)
مثال آخر لا تقل (كنت حزينًا) بل قل (ضاق صدري)، وعلى هذا المنوال.
معروف أن ضيق الصدر من علامات الحزن وبذلك نكون قد وصفنا مشاعر الشخصية دون أن نستخدم كلمة حزين.
تحدثنا في مقال مقدمة في الوصف الأدبي عن الوصف بكونه تحويل القراءة من عملية ذهنية مجردة إلى تجربة حسية متكاملة. وهذا بالضبط ما نريده عندما نكتب عن المشاعر.
٣- أظهر أثر المشاعر على الشخصية وردة فعلها:
يختلف الناس عندما يواجهون المشاعر، البعض عند الغضب يفجر في الأرض ويقوم بالخراب وإحداث الضجة، والبعض الآخر يكن الغضب في نفسه أو يكبه في الكتابة.
هذا حال البشر في الحياة الواقعية ويمكنك استخدام هذه المعلومة لكتابة المشاعر بشكل أفضل في القصص.
٤- على المشاعر أن تضيف شيئًا للقصة:
نتحدث كثيرًا عن أهمية دراسة الجدوى من كل جملة نكتبها في القصة. ما فائدتها؟ وهل يمكن الاستغناء عنها؟ والمشاعر ليست استثناءً من القاعدة.
إن الروايات التي تعتمد على الشخصيات لتحريك القصة، فإن مشاعر الشخصية هي أحد الأمور التي تسير القصة وتأخذنا للنقطة التالية. حيث يأتي الحدث ويثير مشاعر معينة لدى الشخصية، وتلك المشاعر تحفز رغبة أو رد فعل، ومن الفعل يولد حدث آخر، وهكذا.
للمزيد اطلع على مقال ما الذي يحرك القصة؟ الحبكة أم الشخصيات؟
٥- ربط المشاعر الحالية بفترة سابقة عاش فيها نفس المشاعر:
لا تستطيع وصف المشاعر بالتصرفات والحالة الجسدية كل مرة، على الرغم من كونها أساليب جيدة.
إحدى الطرق الأخرى التي يمكنك استخدامها لوصف المشاعر هي ذكر مناسبة سابقة شعرت بها الشخصية بنفس المشاعر.
لا داعي للمقدمات وذكر مناسبة الحديث على القارئ أن يفهم ما تعنيه من خلال السياق.
ليس من الضروري أن يكون من ماضي الشخصية وحياتها الخاصة، يمكن أن يكون أيضًا مقالًا قرأه أو حادثة لشخص آخر، ولكن احذر من استخدام هذا الأسلوب بكثرة.
على سبيل المثال: بدل وصف الخيبة يمكنك أن تذكر موقفًا سابقًا شعرت فيه الشخصية بالخيبة، كأن يشهد خيانة صديق عزيز، أو أن يتلقى شيئًا انتظره من سينين ولا يرقى لتوقعاته.
٦- اجعل الأجواء المحيطة مناسبة مع مشاعر الشخصية:
من الشائع أن نرى المطر يهطل في الأفلام عندما يمر البطل بوقت حزين، أو أن تشرق الشمس عندما تكون العائلة سعيدة. ولكن يوجد طريقة استخدام أخرى لهذا الأسلوب.
يمكن للمكان أن يكون كما هو، ولكن وافق الوصف مع الحالة الداخلية للشخصية.
لنأخذ على سبيل المثال الشارع المزدحم، سيكون الشارع المزدحم بالنسبة للشخصية السعيدة مكانًا مليئًا بالحياة والمغامرة. أما الشخصية الحزينة فستراه مصدرًا للقلق والضيق.
٧- المشاعر ليست بالكثرة:
يقع الكثير من الكتاب المبتدئين في مشكلة المبالغة، لا تبالغ في الوصف واجعله متوازنًا.
قد تبرز المشاعر من مواقف بسيطة، مثل تضايق الشخصية بعد مرور سنين من وفاة عزيزٍ عليها عند مشاهدته لكتابها المفضل. ورغم أنه تضايق بسيط وحسب وليس بكاءً ونشيجًا مطولًا إلا أنه يعطي دلالة للأهمية التي كان الشخص يحتلها في حياته بسبب مرور الكثير من الوقت.
الخاتمة:
إن كتابة المشاعر ليست مجرد نقل لما يدور في القلب، بل هي فن تحويل الإحساس إلى تجربة يشاركك فيها القارئ. فحين يبتسم مع الشخصية أو تضيق أنفاسه حزنًا معها، تكون قد نجحت في تحويل الكلمات إلى حياة.
لا تبحث عن العبارات العاطفية الكبيرة، بل عن الصدق في التفاصيل الصغيرة: نظرة، تنهد، تردّد كلمة. فالقارئ لا يتأثر بما يشعر به الكاتب، بل بما يجعله هو يشعر به.
اكتب المشاعر كما لو كنت تعيشها، لا كما لو كنت تصفها. وتذكّر أن القلوب تُفتح بالصدق والبساطة أكثر من أي أسلوب متكلف.
فالكتابة التي تمسّ القلب، تبقى في الذاكرة… طويلًا بعد أن تُطوى الصفحة.
هذه كانت سبع خطوات يسهل اتباعها لإبراز المشاعر في الكتابة.
للمزيد من نصائح الكتابة اطلعوا على المقالات الأخرى على المدونة.
واتركوا لنا المقترحات والأسئلة في التعليقات.
الأسئلة الشائعة:
1. كيف أكتب المشاعر في القصة بطريقة تجعل القارئ يتأثر؟
ابدأ بفهم السبب وراء المشاعر ونتيجتها، ثم صفها من خلال الأفعال والحواس لا بالكلمات المباشرة. اجعل القارئ يعيش التجربة بدلًا من أن تخبره بها.
2. هل أستخدم كلمات مثل “حزين” أو “غاضب” في الكتابة؟
يفضل تجنبها قدر الإمكان. بدلاً من قول “كان حزينًا”، أظهر الحزن من خلال التصرفات الجسدية أو اللغة الداخلية للشخصية، مثل “خفض رأسه، وأمسك بالقلم كمن يبحث عن معنى في الفراغ.”
3. ما الأخطاء الشائعة عند وصف المشاعر في الرواية؟
المبالغة، أو التكرار، أو كتابة المشاعر دون سبب واضح في القصة. يجب أن تكون كل لحظة شعورية لها هدف في السرد أو تؤدي إلى تطور في الشخصية أو الأحداث.
4. كيف أجعل القارئ يشعر بما تشعر به الشخصية؟
اربط المشاعر بالذكريات أو التفاصيل الحسية، واستخدم لغة وصورًا متناسبة مع الموقف. كلما كانت المشاعر دقيقة وصادقة، كان تأثيرها أعمق.
5. هل يجب أن أصف المشاعر في كل مشهد؟
ليس بالضرورة. المشاعر الكثيرة تفقد قوتها. استخدمها عندما تكون ضرورية فقط، واجعل تأثيرها يظهر من خلال الحوار، ردود الأفعال، أو البيئة المحيطة.
6. ما العلاقة بين وصف المشاعر وتطور الحبكة؟
في الروايات التي تعتمد على الشخصيات، تكون المشاعر محركًا أساسيًا للأحداث. فكل انفعال يؤدي إلى قرار، وكل قرار ينتج عنه حدث جديد. المشاعر ليست مجرد زينة، بل جزء من الحركة الدرامية.




