مقدمة: كيف تبدأ كتابة رواية

كيف تبدأ كتابة رواية؟ هذا السؤال الذي يبحث كل كاتب عن اجابته، خاصة المبتدئون، والذين يطمحون لكتابة أول رواية لهم.

ما الفرق بين كتابة الرواية والمقال؟

عند كتابة المقال، يقوم الكاتب بتحديد العنوان الرئيسي، ومن ثم العنواين الفرعية ويحدد بذلك محتويات المقال بشكل عام. تكون هذه العنواين مترابطة وشاملة للموضوع، بحيث أن الكاتب إن سرد أفكاره بشكل متسلسل تحت كل فقرة فسوف يحقق على الأغلب النتيجة المطلوبة، ويوصل الفكرة الرئيسية للقارئ.

كتابة المقال تعتبر كتابة وظيفية الغرض منها ايصال المعلومة ولا يتطلب أن تكون شاعرية، ولا أدبية، ولا بالغة الجمال. بمعنى آخر إن كنت تعلم ما تريد أن تكتب، فلن تجد صعوبة في كتابته. للمزيد عن أنواع الكتابة اطلع على مقال: أنواع الكتابة الفرق بين الكتابة الوظيفية والابداعية.

ولكن عندما تكتب الرواية أنت تحول أفكار محضة إلى سلسلة من الأحداث التي يتفاعل فيها الشخصيات، وينتج عنها مشاكل وحلول.

من خلال النص أنت تأسر القارئ وتجعله يبكي ويفرح للشخصيات التي تسبح في عالمك الخيالي، كل ذلك من خلال سرد العالم وحسب دون أن تملي على القارئ ما يجب أن يفكر أو يشعر به. ولذلك تختلف كتابة الرواية عن كتابة المقالات الوظيفية، وتعتبر أصعب بمراحل.

في الرواية لا توجد فقرات قصيرة تفسر القصة، ولا علامات غير مكتوبة توصل الرسالة للقارئ، بل يجب على القارئ أن يستنتج المعنى من القصة والحوار.

كيف تبدأ كتابة رواية؟

هذا سؤال يتردد في ذهن كل كاتب مبتدئ. الكتابة ليست هبة تمنح لمجموعة مختارة فقط، بل مهارة تُكتسب خطوة بخطوة. حتى الروايات العظيمة بدأت بفكرة صغيرة، فكرة خافتة نوقشت في زاوية صغيرة من ذهن الكاتب. اطلع على مقال: الكتابة موهبة أم مهارة مكتسبة؟

ولأنّ التحدي ليس في أن تحلم بكتابة رواية، بل في أن تبدأها بثقة، فإنّ هذا المقال سيمنحك خريطة واضحة لبداية روايتك الأولى — خطوة بخطوة، حتى تصل إلى المسودة الأولى مع وضوح وإصرار.

الخطوة الأولى: ابحث عن فكرة تستحق الكتابة

قبل أن تفتح ملفاً جديداً أو تشتري دفتر ملاحظات، عليك أن تجد «النواة الدرامية» لفكرتك — ذلك البذرة التي تحمل في طيّاتها الصراع، والتحوّل، والمعنى. فكرة تستحق أن تُعاش في ورق وخيال.

إن كنت تقرأ هذا المقال فقد تكون امتلكت الفكرة بالفعل، وتبحث عن طرق تساعدك على كتابة روايتك الأولى. وإن لم تكن هذه الحالة فلا بأس توجد العديد من المصادر لاستخراج الأفكار.

مصادر الأفكار كثيرة: يمكن أن تنبثق من تجربة شخصية، أو فكرة تمر أمامك في لحظات الاسترخاء، من سؤال «ماذا لو؟»، من قراءة أثارتك، أو من موجة خيال لا تعرف إلى أين تقودك، أو حتى فكرة يهديها لك بعض الأصدقاء اطلع على مقال: كيف تحول تجربة شخصية إلى عمل أدبي.

تمرين عملي: أوقف المؤقت لدقيقة واحدة، واكتب 5 أفكار مختلفة — لا تقيمها بعد، فقط أفرغها.

اكتشف من أين أتت فكرة أول رواية بالنسبة لي من خلال الاطلاع على مقال: رواية الضائع: من فكرة إلى كتاب مطبوع.

الخطوة الثانية: حدّد هدف الرواية وجمهورها

كتابة الروايات أصبحت تجارة مثل بقية الأمور على هذا الكوكب، وهذا لا يعني أنها فقدت رونقها، بل أصبحت متخصصة ومستهدفة أكثر.

تحديد هدف الرواية وجمهورها لا يساعدك فقط على دراسة السوق، بل يمنحك أيضًا فهمًا عميقًا للقارئ الذي تكتب من أجله، لتصوغ رواية تلامس اهتماماته ومشاعره حقًا. أمّا إذا حاولت إرضاء جميع الأذواق، فلن تُرضي أحدًا — وهنا تكمن أهمية أن تعرف لماذا تكتب، ولمن تكتب منذ البداية.

الكتابة لطفل أو مراهق مختلفة في الأسلوب والمحتوى عن الكتابة للجمهور الناضج. على سبيل المثال: كتب الأطفال تتناول في العادة مواضيع تهمهم مثل التعامل مع أول يوم في المدرسة، أو الخوف من الظلام، وغيرها من المواضيع. ولا يعقل أن تكتب كتابًا عن مشكلة انتشار التدخين ومضاره وتستهدف به الأطفال. للمزيد عن أدب الأطفال اطلع على مقال: أدب الأطفال

حدد بوضوح لماذا تكتب هذه الرواية؟ ما الرسالة أو الشعور الذي تريد أن يصل للقارئ؟ ولمن تكتب؟ هل لجمهور شاب يتجاوز العشرين؟ أم لجمهور ناضج؟ ما اهتماماتهم؟ هذا التحديد يسهل عليك اتخاذ قرارات تتعلق بالحبكة واللغة والأسلوب منذ البداية.

الخطوة الثالثة: كوّن شخصيات حيّة لا تُنسى

الشخصيات هي قلب الرواية النابض، والعنصر الذي يجعل القارئ يستمر في القراءة حتى الصفحة الأخيرة. قد ينسى القارئ تفاصيل الحبكة، لكنه لن ينسى شخصية جعلته يضحك، أو يشعر بالألم، أو يرى نفسه فيها. الشخصية الجيدة لا تُروى فقط، بل تُعاش.

لماذا تُعد الشخصية أهم عنصر في الرواية؟

لأنها المحرّك الحقيقي للأحداث. كل قرار، وكل أزمة، وكل نهاية… تبدأ من دوافع الشخصية وخياراتها. بدون شخصيات واضحة الملامح، ستبدو الرواية سلسلة أحداث بلا روح. تخيّل رواية دون شخصيات متحركة، ستكون أشبه بخريطة بلا مسار.

الحبكة مهمة في القصة، ولكن تحويل الشخصيات إلى عناصر حيّة ومبنية بذكاء هو ما يجعل القصة العادية تنبض بالحياة، فيشعر القارئ كأنه يشاهد أحداثها تتكشف أمام عينيه لا يقرأها فقط. اطلع على مقال: من يحرك القصة؟ الحبكة أم الشخصيات؟ ومقال: روايات تعتمد على الحبكة وأخرى على الشخصيات.

العناصر الثلاثة التي تبني شخصية قوية:

  • الرغبة: ما الذي تريده الشخصية أكثر من أيّ شيء؟ هذه الرغبة هي وقود القصة. ربما تريد الانتقام، أو الحب، أو الحرية، أو الخلاص من ذنب قديم. اجعل هذه الرغبة واضحة منذ البداية، فهي ما يدفع الأحداث إلى الأمام.
  • العائق: ما الذي يمنعها أو يعوقها؟ العوائق تصنع الدراما. قد يكون العائق خارجيًا (شخص آخر، مجتمع، ظرف صعب) أو داخليًا (خوف، ضعف، شعور بالذنب). الشخصية التي تحصل على ما تريد بسهولة لا تصنع قصة مثيرة.
  • التحوّل: كيف ستتغير الشخصية في نهاية القصة؟ القارئ لا يبحث فقط عن أحداث، بل عن رحلة داخلية. الشخصية في نهاية الرواية يجب أن تكون مختلفة عن بدايتها، حتى ولو جزئيًا. هذا التحوّل هو ما يمنح القصة معناها العميق

نصائح لبناء شخصيات لا تُنسى:

  • تجنّب الكمال: الشخصية المثالية مملة. اجعلها واقعية، تحمل نقاط ضعف تجعلها بشرية.
  • اعرف خلفيتها: ما الذي عاشته قبل بداية القصة؟ طفولتها، مخاوفها، أحلامها؟ هذه التفاصيل تُثري سلوكها الحالي.
  • دعها تتحدث بصوتها: لا تجعل كل الشخصيات تتكلم بنفس الطريقة. اختلاف اللهجة، المفردات، ونغمة الكلام يُظهر هويتها.
  • اختبرها في المواقف: لا تكتفِ بوصف الشخصية، بل ضعها في مواقف تكشف حقيقتها. الأفعال أصدق من الكلمات.

تمرين سريع:

صِف بطلك في 5 أسطر — ما اسمه، ما رغبتُه، ما عائقه، ما تحوّله المحتمل.

اطلع على مقال: كتابة الحوارات في الرواية: أسرار لكتابة شخصيات عميقة

الخطوة الرابعة: بناء هيكل الحبكة (Plot Structure)

رغم أن بعض الكتّاب يفضّلون الكتابة بعفوية دون تخطيط مسبق، إلا أن وجود مخطط بسيط للحبكة هو بمثابة خريطة طريق تضمن لك أن تصل إلى النهاية دون أن تتوه في منتصف القصة.
الحبكة ليست مجرد تسلسل أحداث، بل هي منطق داخلي يربط بين الرغبة والعائق والتحول — أي بين ما يريده بطلك، وما يمنعه، وكيف سيتغير عبر رحلته.

لماذا تحتاج الرواية إلى هيكل واضح؟

لأن القارئ، حتى دون وعي، يبحث عن إحساس بالنظام وسط الفوضى. يريد أن يشعر أن كل حدث يقوده إلى التالي، وأن النهاية لم تأتِ مصادفة، بل نتيجة منطقية لما سبقها.

وجود مخطط أولي يمنحك حرية أكبر لاحقًا، لا تقييدًا، لأنه يوفّر لك بوصلة فكرية توجهك كلما انحرفت القصة.

ثلاثة نماذج سهلة لبناء الحبكة

  • رحلة البطل (The Hero’s Journey): واحد من أقدم وأقوى النماذج السردية. بطل يعيش حياة عادية، ثم يُستدعى لمغامرة تغير حياته. يواجه اختبارات، يخسر، يتعلم، ثم يعود مختلفًا. هذا النموذج يناسب الروايات التي تتمحور حول نمو الشخصية وتغلبها على الصعاب.
  • هيكل الثلاثة فصول (Three-Act Structure): استخدم هذا النموذج عندما تريد سردًا كلاسيكيًا وواضح التدرج في البناء. وهو يعتمد على طرح المشكلة الأساسية، ومن ثم مواجهتها وتنتهي بالحل.
  • خريطة التحوّل الداخلي للشخصية (Character Arc Map): بدلاً من التركيز على الأحداث الخارجية، يركّز هذا النموذج على النمو النفسي والعاطفي للشخصية. ابدأ من الحالة الأولى (من تكون الشخصية؟)، ثم العائق (ما الذي يمنعها من التغيّر؟)، وصولاً إلى التحوّل (من أصبحت في النهاية؟). هذا النموذج مثالي للروايات العاطفية أو الفلسفية التي تهمّها الرحلة الداخلية أكثر من الحركة الخارجية.

للمزيد من الحبكات اطلع على مقال: أشهر الحبكات الكلاسيكية في الأدب

تمرين عملي

خذ دفترًا أو استخدم أداة رقمية، وقسّم القصة إلى ثلاثة فصول.
اكتب في كل فصل أهم حدثين أو ثلاثة فقط، ولا تفرط في التفاصيل.
ضع “مسمارًا” في كل فصل — أي حدث محوري يدفع القصة نحو الأمام.

  • الفصل الأول: ما الذي يكسر روتين البطل؟
  • الفصل الثاني: ما العقبة الكبرى التي تغيّر مجرى الأحداث؟
  • الفصل الثالث: ما القرار الذي يواجهه البطل، وكيف يحسم مصيره؟

نصائح لكتابة حبكة متماسكة

  • لا تحاول أن تجعل الأحداث “مثالية” من البداية، فالمخطط مجرد هيكل أولي قابل للتعديل.
  • اجعل لكل مشهد سببًا ونتيجة: لماذا يحدث؟ وما أثره على القصة؟
  • تذكّر أن كل مشهد يجب أن يقدّم معلومة، أو يغيّر شيئًا، أو يكشف جانبًا جديدًا من الشخصية.
  • البساطة ليست ضعفًا، بل أفضل وسيلة لتوضيح الفكرة الأساسية، خصوصًا في روايتك الأولى.

ليس المطلوب أن تكتب حبكة معقدة، بل أن تبني رواية تتحرك بثقة من البداية إلى النهاية.

الخطوة الخامسة: اختر وجهة السرد وزاوية الرؤية

اختيار وجهة السرد هو من أكثر القرارات تأثيرًا في بناء الرواية، لأنه يحدّد من الذي يرى القصة، ومن الذي ينقلها، ومدى قرب القارئ من الشخصيات. فطريقة السرد ليست مجرد مسألة لغوية، بل هي عدسة يرى القارئ العالم من خلالها. عدسة ضبابية قد تُبعده عن القصة، أو عدسة صافية تُدخله في قلبها.

ما المقصود بوجهة السرد؟

وجهة السرد (Point of View) تعني من الذي يروي الأحداث وكيف تُعرض المعلومات على القارئ.
اختيارك لزاوية الرؤية يحدد:

  • مقدار ما يعرفه القارئ عن الشخصيات.
  • المسافة العاطفية بينه وبين البطل.
  • نبرة اللغة، والإحساس العام للنص.

الأنواع الأساسية لوجهة السرد:

١- ضمير المتكلّم (أنا)

السرد هنا من داخل عقل البطل نفسه. يرى القارئ ما يراه، ويشعر بما يشعر به.

  • المميزات: قرب نفسي كبير من الشخصية، سلاسة في التعبير عن المشاعر والأفكار.
  • العيوب: محدودية المعرفة؛ القارئ لا يعرف إلا ما يعرفه البطل.
  • مثال: “أسمع دقات قلبي تتسارع كلما اقتربت من الباب.”
    هذا الأسلوب مثالي للروايات النفسية أو العاطفية أو ذات الصوت الداخلي القوي.
٢- ضمير الغائب (هو/هي)

السرد هنا من خارج الشخصية، لكن بدرجات متفاوتة من القرب.

  • الغائب المحدود: السارد يعرف ما يدور في عقل بطل واحد فقط.
  • الغائب العليم: السارد يعرف كل شيء عن الجميع — الماضي والمستقبل والمشاعر الخفية.
  • المميزات: يمنحك حرية في التنقل بين المشاهد والشخصيات.
  • العيوب: قد يخلق مسافة عاطفية أكبر بين القارئ والأبطال إن لم يُكتب بعناية.
  • مثال: “اقتربت من الباب، لكن يدها كانت ترتجف دون أن تعرف السبب.”
٣- ضمير المخاطب (أنت)

أسلوب نادر نسبيًا، لكنه قوي في التأثير عندما يُستخدم بمهارة. يجعل القارئ نفسه طرفًا في الحدث.

  • مثال: “تفتح الباب، وتشمّ رائحة الغبار كأنك كنت تنتظر هذا المشهد منذ زمن.”
    هذا الأسلوب يستخدم عادةً في الأدب التجريبي أو في القصص التي تستدعي التفاعل المباشر مع القارئ.

كيف تختار زاوية السرد المناسبة؟

اسأل نفسك: ما الذي أريد أن يشعر به القارئ؟

  • إن كنت تريد أن يعيش التجربة من الداخل، فاختر ضمير المتكلم.
  • وإن كنت تريده أن يرى القصة من منظور أوسع، فالغائب المحدود أو العليم هو الأنسب.

فكّر في مدى معرفتك بشخصياتك: إن كانت لا تزال غامضة، فالسرد بضمير الغائب يمنحك مساحة لاكتشافها تدريجيًا.

  • لا تغيّر زاوية السرد أثناء الرواية إلا لسبب فني مقصود وواضح، لأن التبديل العشوائي يربك القارئ ويضعف تماسك النص.

للمزيد من المعلومات اطلع على مقال: وجهات النظر في الكتابة الروائية

الخطوة السادسة: ابدأ كتابة المسودة الأولى بلا حكم

ها قد وصلت إلى المرحلة التي ينتظرها كل كاتب… مرحلة الكتابة الفعلية.
لكن تذكّر: المسودة الأولى ليست النسخة التي سيرى بها العالم روايتك. إنها فقط النسخة التي تكتشف بها قصتك.
في هذه المرحلة، لا تبحث عن الجمال أو الدقة أو اللغة المثالية، بل عن الانسياب.
اترك القلم يقودك، واكتب كما لو أنك تحكي لنفسك — لأنك في الحقيقة تفعل ذلك.

المسودة الأولى ليست للنشر، بل للفهم

يخطئ كثير من المبتدئين حين يحاولون كتابة نصّ متقن منذ الجملة الأولى، فيقضون ساعة كاملة يعدّلون كلمة واحدة. بهذا الشكل، لن تنتهي الرواية أبدًا.

اسمح لنفسك أن تكتب نصًا فوضويًا، ناقصًا، مترددًا، لكنه موجود. فما لا يُكتب لا يمكن تحسينه، بينما النص الموجود — حتى لو كان رديئًا — يمكن تهذيبه وصقله لاحقًا.

اطلع على مقال: طرق فعالة لزيادة الانتاجية في الكتابة

كيف تتغلب على “الناقد الداخلي”؟

صوتك الداخلي سيحاول انتقادك: “هذه الجملة سيئة”، “الفكرة تافهة”، “لن تكتمل هذه الرواية”. بدد هذه الأفكار ولا تسمح لها بأن تفرض نفسها. خصص وقت الكتابة للكتابة فقط، واترك النقد لوقت المراجعة.
الكتابة عملية من مرحلتين: الإبداع أولًا، الحكم لاحقًا.

ضع لنفسك هدفًا يوميًا بسيطًا

الالتزام أهم من الإلهام. لذلك لا تنتظر اليوم “المثالي” للكتابة — لن يأتي. ابدأ بهدف واقعي:

  • من 200 إلى 500 كلمة يوميًا كافية لتوليد زخم مستمر.
  • ركّز على الاستمرارية لا الكمال. حتى 15 دقيقة كتابة في اليوم أفضل من لا شيء.
    تذكّر أن رواية من 60,000 كلمة يمكن أن تُكتب في ستة أشهر إذا كتبت 350 كلمة فقط يوميًا!

استخدم تقنية Pomodoro للتركيز

الكتابة تحتاج تركيزًا ذهنيًا، لكن الدماغ لا يستطيع الحفاظ عليه لفترات طويلة. جرب تقنية Pomodoro:

  • اكتب لمدة 25 دقيقة دون انقطاع.
  • خذ استراحة 5 دقائق.
  • كرّر الدورة 3 أو 4 مرات.

ستُفاجأ بكمّ الإنجاز خلال ساعة ونصف فقط من العمل المركّز. للمزيد من الأدوات اطلع على مقال: ٥ أدوات تساعدك على التركيز في الكتابة

اصنع طقسًا يوميًا للكتابة

الكتابة ليست فعلًا عشوائيًا، بل عادة تُبنى بالتكرار. كوّن طقسًا بسيطًا يشير لعقلك أن “الوقت الآن للكتابة”:

  • مكان ثابت — طاولة، مقهى، أو ركن هادئ في المنزل.
  • إشعال شمعة، كوب قهوة، أو تشغيل موسيقى هادئة.
  • إغلاق الإشعارات والهاتف.

هذه التفاصيل الصغيرة تُكوّن بيئة تُشجع على الانغماس والإبداع. اطلع على مقال: الاستعداد للكتابة

نصائح إضافية لمرحلة المسودة الأولى

  • لا تعد إلى الخلف لتعديل الفصول السابقة، استمر في التقدّم فقط.
  • استخدم علامة أو ملاحظة قصيرة لتذكير نفسك بنقطة تحتاج مراجعة لاحقًا.
  • لا تقلق بشأن العناوين أو الترتيب — ستُرتب لاحقًا في المراجعة.
  • كافئ نفسك عند كل إنجاز صغير، فالمسيرة الطويلة تتكوّن من خطوات صغيرة متتالية.

الكتابة لا تحتاج إلى استعداد خارق، بل إلى شجاعة البداية.

الخطوة السابعة: المراجعة والتحسين لاحقًا

الكتابة هي المرحلة العاطفية، أما التحرير فهو المرحلة العقلانية. في الأولى تفتح الأبواب للإبداع دون قيود، وفي الثانية تضع المعايير وتضبط الإيقاع.

التحرير لا يعني قتل الإلهام، بل تهذيبه، وتقديم قصتك بأفضل شكل ممكن للقارئ.

الفرق بين الكتابة والتحرير

  • الكتابة هي أن تُخرج الفكرة من رأسك إلى الورق، بكل فوضويتها.
  • التحرير هو أن تُعيد النظر في ما كتبت، بعين ناقدة لا قاسية.

التحرير الجيد لا يغيّر جوهر الرواية، بل يُبرز جمالها المخفي ويُزيل ما يشتّت عنها.

مراحل المراجعة الثلاث

١- المراجعة الكبرى (Structural Edit)
ابدأ بالصورة الكبيرة:

  • هل تتقدّم الأحداث بشكل منطقي؟
  • هل يوجد تسلسل زمني واضح؟
  • هل الحبكة فيها ثغرات أو أحداث مكررة؟
  • هل نهاية الرواية تُرضي الصراع الذي بدأ في البداية؟

في هذه المرحلة، لا تهتم بالجمل أو اللغة بعد، بل بهيكل القصة ككل.

٢- مراجعة بناء الشخصيات والعلاقات
أعد قراءة الرواية وكأنك تتعرف على أبطالها من جديد:

  • هل يعرف القارئ ما الذي تريده كل شخصية؟
  • هل تغيّرت الشخصية بطريقة منطقية ومقنعة؟
  • هل الحوارات تُظهر شخصيتها بصدق؟

أضف مشاهد أو احذفها إذا كان ذلك يخدم تطور الشخصية بشكل أفضل.

٣- المراجعة اللغوية والإيقاعية (Line Edit)
الآن انتقل إلى الجمل ذاتها:

  • هل اللغة واضحة ومعبّرة دون مبالغة؟
  • هل الحوار طبيعي؟
  • هل الإيقاع السردي متوازن بين المشاهد الهادئة والمثيرة؟

احذف كل ما لا يخدم القصة: الجمل الزائدة، التكرارات، الصفات غير الضرورية.

نصائح لمرحلة التحرير

  • دع النص يرتاح: بعد إنهاء المسودة، خذ استراحة لأسبوع أو أسبوعين قبل المراجعة. ستعود بذهن صافٍ وعين جديدة.
  • اقرأها بصوتٍ عالٍ: ستلاحظ الإيقاع والجمل الثقيلة بسهولة.
  • استخدم ألوان التحديد: لون للأحداث غير المنطقية، آخر للحوار الضعيف، وثالث للمقاطع القوية التي يجب إبرازها.
  • لا تخف من الحذف: أحيانًا الجملة التي تعجبك أكثر هي أول ما يجب أن يُحذف — إن لم تخدم القصة، فمكانها خارج النص.
  • احتفظ بالنسخ السابقة: لا تحذف المسودات القديمة، فقد تحتاج للعودة إلى فكرة أو مشهد محذوف لاحقًا.

متى تشارك عملك مع الآخرين؟

لا تُظهر مسودتك الأولى مباشرة. انتظر حتى تصل إلى مرحلة تشعر فيها أنك قلت ما تريد قوله، وأن القصة مكتملة من حيث الفكرة. حينها، اطلب من قارئ تجريبي أو كاتب تثق به أن يقرأها بموضوعية.

اختر أشخاصًا يفهمون أدب الرواية، وليس فقط “أصدقاء يحبون القراءة”، لأن الهدف هنا هو تغذية راجعة بنّاءة، لا مجاملة.

التحرير ليس علامة ضعف، بل علامة نضج.

أخطاء يتكرر وقوع المبتدئين بها

  • بدء كتابة دون تخطيط نهائي الحل: استخدم مخططاً بسيطاً كإطار قبل الغوص.
  • الإفراط في الوصف الحل: اكتب وصفاً يكفي لتعزيز المشهد، وليس لتزيينه فقط.
  • انتظار الإلهام بدل تحديد وقت يومي الحل: حدد وقتاً ثابتاً للكتابة يومياً، حتى لو “لم يكن اليوم مُلهماً”.
  • مقارنة النفس بالكتّاب الكبار الحل: تذكّر أن كُلّ كاتب بدأ من الصفر، والمهم هو الاستمرار لا المثالية.

خاتمة

  • “روايتك لن تُكتب لوحدها… ابدأ اليوم بفصلٍ صغير”

كتابة الرواية ليست عملًا سهلًا، بغض النظر عن كونها المرة الأولى أو حتى العاشرة. كل رواية تكشف عن صعوبات في الكتابة مع كل منعطف، وكل حدث.

تحتوي كتابات الكُتاب المشهورين على بلاغة ومهارة في توصيل المعنى، ولكننا لا نعلم كم مرة تم اعادة كتابة الفصل الواحد، ولا كم سنة قضى الكاتب من عمره وهو يسطر لنا هذه السطور. وكم عقدًا قبلها قضى وهو يقرأ الأدب ويفند معانيه، ومن ثم يملأ الأوراق بالحروف ويتركها تحترق في ألسنة اللهب. كم سطرًا ردئيًا كتبه الروائي قبل أن يكتب لنا هذه السطور بهذه البراعة؟

أجد صعوبة في تخيل كيف انسكبت أول رواية لي على الورق وكيف ظهرت للحياة، وأشك أحيانًا في قدراتي على كتابة رواية أخرى.

كل رواية تأتي وتفرض تفردها، ولا تشبه في كتابتها أي رواية أخرى، ولا حتى روايات الكاتب نفسه.

ولأننا نعلم صعوبة الأمر صممنا لك دورة تدريبية مجانية، اشترك وسوف نرسل إليك دورة تدريبية مكثفة عبر البريد الالكتروني لمدة ٧ أيام، تساعدك على تحويل الفكرة إلى مسودة، بالإضافة إلى محتوى أسبوعي قيم يحول أفكارك إلى واقع. اشترك الآن عن طريق كتابة البريد الالكتروني بالأسفل أو من خلال النقر هنا.

أسئلة شائعة: كيف تبدأ كتابة رواية

كم عدد كلمات الرواية؟

يختلف باختلاف النوع والجمهور، لكن عادة ما تتراوح الرواية للمبتدئين بين 50,000 إلى 110,000 كلمة.

هل أبدأ بالشخصيات أم الحبكة؟

يمكنك البدء بأيٍّ منهما، لكن الأهم أن تكون لديك فكرة واضحة عن «الرغبة / العائق / التحوّل» للشخصية وما أهم حدث في الحبكة. هذا يسهّل بناء الآخر لاحقًا.

كم يستغرق كتابة الرواية؟

لا يوجد وقت ثابت: بعض الكتاب ينهون المسودة الأولى خلال أشهر، والآخرون سنة أو أكثر. الأهم هو الالتزام اليومي وليس سرعة الإنجاز.

هل أحتاج قراءة كثيرة لأكتب رواية؟

نعم، القراءة مهمة جداً — تساعدك على فهم ما يريده القارئ، وما تمّ فعله مسبقاً، وما يمكنك أن تقدّمه من جديد

ابدأ اليوم، بخطوة واحدة. لأنّ الرواية التي تراها في خيالك تستحق أن تُعاش وتُكتب.