المقدمة: من النشر التقليدي إلى النشر الذاتي
حين نفكر في كلمة “نشر”، يخطر ببالنا فورًا صورة كتاب مطبوع على ورق فاخر، معروض في مكتبة كبيرة أو على رف في معرض دولي للكتاب. لقرون، كان هذا هو الطريق الوحيد للكاتب الذي يريد أن يرى عمله بين أيدي القراء. النشر التقليدي كان وما زال يمثل “ختم الاعتماد” الذي يمنح الكاتب شرعية ومكانة أدبية.
لكن في المقابل، كان هذا الطريق محفوفًا بالعقبات: انتظار طويل، رفض متكرر، وأرباح ضئيلة للكاتب. على سبيل المثال، في معظم دور النشر العربية، يحصل الكاتب على نسبة تتراوح بين ٨–١٢٪ من سعر الغلاف فقط، والباقي يذهب للناشر والموزع.
ومع ظهور النشر الإلكتروني والنشر الذاتي على منصات مثل أمازون. بدأ الكثير من الكتّاب يتساءلون: هل ما زال للنشر التقليدي قيمة؟
الإجابة: نعم، لكن مع فهم مراحله، مميزاته، عيوبه، والفرص المتاحة في العالم العربي.
يمكنك معرفة المزيد عن الفروقات بين النشر الذاتي والتقليدي من خلال الاطلاع على مقالاتنا في المدونة:
دليل شامل المبتدئين: خطوات نشر كتابك على أمازون KDP بالعربي
المقارنة الشاملة: أمازون KDP مقابل منصات النشر الذاتي الأخرى – دليل الكاتب العربي لعام 2025
ولكن هذا المقال سيكون مخصصًا للنشر التقليدي.
المرحلة الأولى: إعداد المخطوط
قبل التفكير في إرسال كتابك لأي دار نشر، عليك أن تفكر:
هل النص جاهز بالفعل؟
يعتمد ذلك على شعور الكاتب، يرى بعض الكُتاب أن النص جاهز بعد ثاني مسودة، بينما يحتاج البعض إلى عشرات من المسودات قبل التنقيح النهائي. كما يحتاج الكاتب أحيانًا لترك النص لبعض الوقت والعودة له بأعين مختلفة لتحديد ما إن كان جاهزًا.
ولا يكفي أن تراه جيدًا، اعرضه على المقربين واطلب منهم رأيهم الصادق. يمكنك أيضًا عمل نسخة بصرية من النص لاكتشاف الثغرات وتعديل النص وتحسينه قدر المستطاع. للمزيد عن ذلك اطلع على مقال: الكتابة البصرية: كيف ترسم خريطة لشخصياتك وحبكتك بسهولة؟
الأخطاء الإملائية والنحوية كفيلة برفض مخطوطك فورًا. كثير من دور النشر العربية تشدد على جودة اللغة قبل أي شيء آخر. ولكن في نفس الوقت لا تدع الشعور بالمثالية يمنعك من التقدم للخطوة التالية.
غالبًا ما تكون النسخة الأولى لأي كتاب مليئة بالثغرات. هنا يأتي دور التحرير الذاتي، حيث يعيد الكاتب قراءة نصه بعيون ناقدة.
هل تم تدقيقه لغويًا وأدبيًا؟
تتم مراجعة النص من قبل دار النشر بشكل احترافي قبل نشره، لأن ذلك بالطبع يؤثر على سمعة دار النشر وثقة الناس بهم. ولكن حاول أن تدقق النص قدر المستطاع.
هل يلبي توقعات القارئ المستهدف؟
على الكتاب الموجه للأطفال أن يوصل رسالة هادفة بشكل سلس، وعلى الكتاب الموجه للمراهقين أن يحاكي طريقة تفكيرهم. وعلى الكتب التي تستهدف البالغين ألا تبدو كأنها موجهة للأطفال. وهكذا…
· هل هيئات النص حسب متطلبات دور النشر؟
لكل دار نشر “دليل أسلوب” أو متطلبات معينة (عدد الكلمات، نوع الملف، طريقة الإرسال). مثلًا:
- دار الشروق: تشترط إرسال المخطوط بصيغة Word + ملخص من صفحة واحدة.
- دار الساقي لبنان: تطلب أيضًا خطاب تعريف (Cover Letter) يشرح فكرة الكتاب.
المرحلة الثانية: إرسال المخطوط
طرق الإرسال
توجد عدة طرق للإرسال. اطلع على موقع دار النشر الذي تنوي النشر فيه وحدد الطريقة المثلى للتواصل، من الطرق الشائعة:
1. الإرسال الإلكتروني: عبر البريد الرسمي للدار.
2. الإرسال الورقي: نسخة مطبوعة تسلّم مباشرة.
3. عبر وكيل أدبي: في بعض الدول (لبنان، مصر)، يعتمد كثير من الكتّاب على وكلاء أدبيين لعرض كتبهم.
خطاب التعريف (Cover Letter)
بعض دور النشر تطلع حطاب تعريف بالكتاب، ويكون مرفقًا مع النص الأساسي. وهو جزء مهم جدًا. يجب أن يجيب عن:
- لماذا كتابك مهم؟
- ما الفئة المستهدفة؟
- ماذا يميزك ككاتب؟
المرحلة الثالثة: المراجعة والتحكيم
بعد استلام المخطوط، يُعرض على لجنة قراءة داخلية.
- إذا كان أدبيًا: يقرأه محررون أدبيون.
- إذا كان علميًا: قد يُعرض على خبراء مختصين.
مدة الرد: بين شهر و٦ أشهر غالبًا.
أسباب القبول
- جودة النص: كلما زادت الجودة زادت فرصة القبول بالطبع.
- توافقه مع سياسة الدار: لذلك ينصح أن تختار دار نشر تعلم أنهم يقبلون كتبًا شبيهة بكتابك. اطلع على كتبهم المنشورة وقارن بينها وبين كتابتك، ومن ثم اختر دار نشر كتبها المنشورة تشبه كتابك من حيث الأسلوب، والموضوع، وحتى الطول، ونوع الطرح.
- وجود سوق متوقع: كل فترة تأتي موجة وتنتشر معها نوع معين من الكتب، ولكن هذه الموجة سرعان ما تختفي. عندما تفوتك الموجة يصعب عليك أن تنشر كتابًا يقع من ضمن تلك النوعية.
أسباب الرفض
- ضعف الأسلوب: راجع أسلوبك في الكتابة، وقدر مقدار التحسين الذي يجب أن يطرأ عليه. لا تفقد الأمل، بل خذها فرصة للتحسن. سوف تنظر فيما بعد للنص وتحمد الله أنه لم يُنشر ليقرأه كل العالم.
- تكرار الموضوع: جد فكرة جديدة واعمل عليها، لا تأخد فكرة مبتذلة وتبذل جهدًا كبيرة عليها.
- ضعف جدوى تسويقية: قد يكون كتابك من أفضل الكتب لغويًا، وفيه أفضل الأفكار، ومحبوك بذكاء، ولكن لا يوجد فئة مستهدفة كافية لتشتريه حسب السوق المحلي.
المرحلة الرابعة: التعاقد
بعد مرحلة مراجعة المخطوطة من قِبل اللجنة واتخاذ القرار بالقبول، تأتي مرحلة التعاقد. تتطلب مرحلة التقاعد بعض الفهم في الأمور القانونية، ولكنها بشكل عام تتضمن التالي:
البنود الأساسية
- مدة العقد: في العادة تكون مدة العقد ٥ سنوات حسب متوسط العقود، ولكن المدة تزيد أو تقل حسب العقد المقدم. مدة العقد هي المدة التي تلزم الطرفين بالبنود المذكورة والتي وقع عليها الطرفين.
- نسبة الأرباح: في الغالب تتراوح ما بين ٨–١٢٪ من سعر الغلاف. من أكبر عيوب النشر التقليدي هي نسبة الربح، دار النشر تتحكم في كل شيء ومن ضمن ذلك مقدار ربحك من الكتاب. إن كنت تريد مقدار ربح أعلى ننصحك بالتوجه للنشر الذاتي، سيكون لديك تحكم مطلق في النشر ومن ضمن ذلك نسبة الربح، والتي قد تصل إلى ٧٠٪. اطلع على المزيد من خلال مقال: المقارنة الشاملة: أمازون KDP مقابل منصات النشر الذاتي الأخرى – دليل الكاتب العربي لعام 2025
- حقوق الترجمة: قد يحتفظ بها الناشر أو المؤلف. وهذا حسب ما ورد في العقد وما اتفق عليه الطرفين.
- عدد النسخ: يحدد عدد النسخ في الطبعة الأولى. تكون في العادة ١٠٠٠ نسخة أو أكثر، وهذا حسب ما تحدده دار النشر، وقد يطلب دار النشر من الكاتب شراء عدد نسخ معينة كجزء من العقد.
نصيحة: اقرأ العقد بعناية، واستشر محاميًا إذا لزم الأمر.
المرحلة الخامسة: التحرير والتصميم
التحرير الأدبي
يقرأ المحرر النص الأدبي ويدقق في التفاصيل الدقيقة. يحسن من اختيار الكلمات، علامات الترقيم، المعنى اللغوي، القواعد العربية، وغيرها من التفاصيل. يعمل المحرر مع الكاتب لتحسين النص دون تغيير جوهره.
التصميم والإخراج الفني
- الغلاف: بعد الاطلاع على محتوى الكتاب، وما يناسب المعروض في السوق يختار الناشر الغلاف المناسب، وأحيانًا يشارك الكاتب. إن لم يعجبك اختيار دار النشر لا تتردد في الادلاء بالرأي والمشاركة في اتخاذ القرار.
- الداخل: تنسيق الخطوط، الحواشي، العناوين، ترقيم الصفحات، إضافة صفحة حقوق النشر، الإهداء، حجم الورق، وكل هذه التفاصيل التي تدخل في تصميم الكتاب الداخلي يهتم بها الناشر.
الطباعة
- يختلف عدد النسخ المطبوعة حسب نوع الكتاب، النسخ المتوقع بيعها، في العالم العربي غالبًا ما تطبع الطبعة الأولى بين ١٠٠٠–٣٠٠٠ نسخة.
المرحلة السادسة: التوزيع والتسويق
التوزيع المحلي
- المكتبات الكبرى: جرير، فيرجن ميجا ستور
- منافذ بيع محلية.
التوزيع عبر معارض الكتب
أهم قناة في العالم العربي. مثل:
- معرض القاهرة الدولي للكتاب.
- معرض الرياض الدولي للكتاب.
- معرض الشارقة للكتاب.
التسويق
- الناشر قد يضع إعلانًا في الصحف، ولكن التسويق يقع بالجزء الأكبر على عاتق الكاتب.
- الكاتب يشارك بنفسه عبر السوشيال ميديا.

المزايا والعيوب
المزايا
- الاعتراف الأدبي: وخاصة في المجتمع العربي، النشر التقليدي هو النشر المعترف به. كل محصلي الجوائز والمستحقين للدعم في وجهة نظر الأغلبية، هم من اتخذ النشر التقليدي. بالمعنى الأصح قليل من جدًا من يقدر ويدعم الكتاب الذين يتخذون النشر الذاتي.
- دعم في التحرير والتصميم: عندما تختار النشر التقليدي سيكون لديك فريق متخصص ومتكامل في جميع المراحل التي يمر بها الكتاب. من التحرير والتدقيق اللغوي، تنسيق الكتاب والتصميم، إلى الطباعة والنشر.
- وصول لمعارض الكتب: ستجد كتابك في أحد أركان معارض الكتاب الدولية. وهذا يسهل الوصول إلى كتابك ويقربه للقراء أكثر وأكثر.
العيوب
- بطء العملية: ما بين مراسلات عبر البريد الإلكتروني، ونقاشات عدة يخوضها الكاتب تنقضي مدة زمنية طويلة. وخاصة إذا ما اعترضها اختلاف في التوقيت بين الطرفين. تبدأ العملية بإرسال المخطوطة، ومن ثم معاينتها في مدة قد تتجاوز الشهر، وبعد ذلك مفاوضات في العقد وطرق الدفع والشحن. بالإضافة إلى الأعمال التي تستغرق وقتًا مثل التدقيق، والتنسيق، والطباعة، والتوزيع. تتراوح المدة الإجمالية بأقل تقدير من ٦ شهور أو سنة، من وقت إرسال المخطوطة إلى النشر الرسمي للكتاب وتواجده في المكتبات.
- أرباح ضعيفة: إن كنت من الكتاب المحظوظين فسوف تحصل على بضع المئات من الريالات، ولكن الأغلبية العظمى لا تكسب شيئًا.
- احتمال الرفض كبير: يحق لدار النشر اتخاذ قرار الرفض حسب ما تراه مناسبًا، سواء كان سبب الرفض جودة المحتوى أو نوعيته أو حتى طلب السوق.
- أحيانًا يطلب الناشر مساهمة مالية: ويسمى بالنشر المشترك. وأحيانًا في بعض دور النشر التي ربحها يعتمد على الكاتب وليس القارئ، يتكفل الكاتب بتكلفة خدمات دار النشر، وتكلفة الطباعة والنشر دون مساهمة من دار النشر.
أهم دور النشر العربية
مصر
- دار الشروق:
- التعريف: من أعرق دور النشر المصرية والعربية، تأسست عام 1968.
- مجالات النشر: الروايات، الأدب المترجم، الكتب الفكرية والسياسية، وكتب الأطفال.
- أشهر الكتّاب: نجيب محفوظ، علاء الأسواني.
- الموقع الرسمي: shorouk.com
- البريد لإرسال المخطوطات: info@shorouk.com
- دار نهضة مصر.
- التعريف: من أكبر دور النشر التعليمية والثقافية في مصر، تأسست عام 1938.
- مجالات النشر: الكتب المدرسية، كتب الأطفال، الثقافة العامة.
- أشهر الإصدارات: سلسلة “ما وراء الطبيعة” لأحمد خالد توفيق.
- الموقع الرسمي: nahdetmisr.com
- البريد: info@nahdetmisr.com
- دار العين.
- التعريف:دار نشر مستقلة مصرية تهتم بالأدب والفكر.
- مجالات النشر: الأدب العربي المعاصر، الروايات، الشعر، النقد.
- أشهر الأسماء: رضوى عاشور، يوسف رخا.
- الموقع الرسمي: daralthain.com
- البريد للتواصل: info@daralthain.com
لبنان
- دار الساقي.
- التعريف:من أبرز دور النشر في بيروت، تأسست عام 1990.
- مجالات النشر:الأدب العربي والعالمي، الفكر، السياسة، الفلسفة.
- أشهر الإصدارات:كتب الطيب صالح، أدونيس.
- الموقع الرسمي: daralsaqi.com
- البريد: info@daralsaqi.com
- دار الآداب.
- التعريف:تأسست عام 1956، من أقدم الدور اللبنانية وأكثرها شهرة.
- مجالات النشر:الأدب العربي الحديث، الرواية، الشعر.
- أشهر الكتّاب: إلياس خوري، أمين معلوف.
- الموقع الرسمي: daraladab.com
- البريد: contact@daraladab.com
الخليج
- جرير (السعودية).
- التعريف: من أكبر المكتبات العربية، ولها ذراع للنشر والتوزيع.
- مجالات النشر: الكتب العامة، التعليمية، والتقنية.
- الموقع الرسمي: jarir.com
- التواصل: عبر قسم النشر والتوزيع في الموقع.
- مركز الأدب العربي.
- التعريف: مؤسسة حديثة تهتم بدعم المواهب الأدبية العربية.
- مجالات النشر: الروايات، كتب الشباب، الأدب المعاصر.
- الموقع الرسمي: arabicfiction.org
- التواصل: info@arabicfiction.org
المغرب العربي
- دار الثقافة (المغرب).
- التعريف: دار نشر مغربية تهتم بالثقافة والفكر والأدب المحلي.
- مجالات النشر: الأدب المغربي، التاريخ، الفلسفة.
- الموقع الرسمي: daralthaqafa.ma
- التواصل: عبر الموقع أو الهاتف المنشور فيه.
- منشورات الجمل (تونس).
- التعريف: دار نشر تونسية ألمانية أسسها خالد المعالي، تهتم بترجمة ونشر الأدب العالمي والعربي الجريء.
- مجالات النشر: الروايات المترجمة، الفكر الفلسفي، الأدب العربي المعاصر.
- أشهر الإصدارات: ترجمات لكافكا، نيتشه، وأعمال أدونيس.
- الموقع الرسمي: aljamalbooks.com
- البريد: info@aljamalbooks.com
خلاصة
- إذا كنت كاتبًا أدبيًا معاصرًا: جرّب دار العين (مصر) أو دار الآداب (لبنان)
- إذا كنت تكتب للقراء الشباب: مركز الأدب العربي (السعودية).
- إذا كان لديك أعمال مترجمة أو فلسفية: منشورات الجمل.
- إذا كنت تريد انتشارًا واسعًا في العالم العربي: دار الشروق أو دار الساقي.
ما هو دور الوكلاء الأدبيين في خطوات النشر التقليدي في العالم العربي:
من هم الوكلاء الأدبيون؟
الوكيل الأدبي هو الشخص أو الجهة التي تتولى تمثيل الكاتب أمام دور النشر. وهي قلة نادرة في العالم العربي، ولكن يكثر حضورها في عالم النشر في مناطق أخرى.
وظيفته الأساسية:
- أن يكون جسرًا بين الكاتب والناشر.
- يمتلك شبكة علاقات داخل صناعة النشر.
- يعرف كيف يتفاوض على أفضل عقد للكاتب.
ما الذي يقدمه الوكيل الأدبي للكاتب؟
1. التفاوض على العقود: يفهم الوكيل في البنود القانونية، ويضمن أن يحصل الكاتب على نسبة عادلة من الأرباح.
2. فتح الأبواب المغلقة: كثير من دور النشر الكبيرة لا تقبل المخطوطات من الكتّاب مباشرة. لكنها تفتح أبوابها للوكلاء الأدبيين الموثوقين. هذا بالطبع أمر شائع في البلدان الغربية، ولكنه ليس منتشرًا في العالم العربي في الوقت الحالي.
3. إدارة الحقوق الثانوية: مثل حقوق الترجمة، تحويل العمل لفيلم أو مسلسل. وقد يبيع الوكيل القصة لدار نشر أجنبية أو لشركة إنتاج.
4. توجيه الكاتب: قد يقترح تعديلات تجعل الكتاب أكثر جاذبية للنشر. في نهاية الأمر ربح الكاتب من ربح الوكيل.
كيف يتقاضى الوكلاء الأدبيون أجرهم؟
- عادةً لا يأخذون مالًا مقدمًا.
- يتقاضون نسبة من أرباح الكاتب بعد توقيع العقد والتي تتراوح ما بين ١٠-٢٠٪
- هذا يضمن أن مصلحتهم مرتبطة بنجاح الكاتب.
دور الوكلاء الأدبيون في العالم العربي:
في العالم العربي، الوضع مختلف:
- عدد الوكلاء الأدبيين قليل جدًا.
- أغلب دور النشر العربية تقبل المخطوطات مباشرة من الكتّاب. لذا يلجأ الكاتب غالبًا للتواصل بنفسه مع دور النشر أو معارفه داخل الوسط الأدبي.
سلبيات التعامل مع وكيل أدبي (إذا وُجد في العالم العربي)
- قد يطلب أتعابًا عالية مقدمًا (وهو أمر مرفوض عالميًا).
- بعض “الوكلاء” غير معتمدين وقد يستغلون الكتّاب الجدد.
- عدم وجود إطار قانوني منظم لصناعة الوكالات الأدبية في أغلب الدول العربية.
الخلاصة
- إذا كنت في الغرب أو تنشر عالميًا: من الأفضل أن تبحث عن وكيل أدبي.
- إذا كنت تنشر في العالم العربي: لست بحاجة ملحّة إلى وكيل، لكن وجوده (إن وجد) يساعدك في الترجمة والوصول لأسواق خارجية.
معارض الكتب كمنصة للنشر
أهمية المعارض:
معارض الكتب ليست مجرد أسواق مؤقتة للشراء والبيع، بل هي حدث ثقافي ضخم يجمع القرّاء والكتّاب والناشرين والمترجمين في مكان واحد. في العالم العربي، تعتبر معارض الكتب (مثل القاهرة، الرياض، الشارقة) من أهم القنوات لتوزيع الكتب والوصول للجمهور.
الفوائد التي تقدمها المعارض للكاتب:
- البيع المباشر للقراء.
- التقاء الكتّاب والناشرين.
- فرصة لتسويق الكتب.
- البعد الثقافي والرمزي.
نصائح للكتّاب الجدد في المشاركة بالمعارض
- التخطيط المبكر: التواصل مع الناشر قبل أشهر لحجز مكان الكتاب.
- اختيار المعرض المناسب: القاهرة (الأكبر عددًا)، الشارقة (الأكثر تنظيمًا)، الرياض (الأوسع خليجيًا).
- تجهيز نسخ كافية: الكتب في المعارض تُباع بكثافة.
- تنظيم جلسة توقيع: اجعل وجودك تفاعليًا.
- التسويق عبر السوشيال ميديا: أعلن عن وجودك في المعرض وجدولك للقاء القراء.
الخلاصة
المعارض ليست مجرد سوق، بل منصة تسويقية وثقافية كبرى.
- تعطي الكاتب فرصة للوصول المباشر إلى جمهوره.
- تعزز مكانته الأدبية.
- وتفتح له أبواب النشر والترجمة في المستقبل.
المستقبل: هل سينقرض النشر التقليدي؟
مع صعود النشر الذاتي والمنصات الرقمية مثل أمازون KDP وكتبنا وكتوبيا، أصبح السؤال شائعًا: هل انتهى زمن دور النشر التقليدية؟
التحديات التي تواجه النشر التقليدي
- النشر الذاتي والإلكتروني: الكاتب اليوم يستطيع أن ينشر كتابه خلال أيام دون انتظار لجنة قراءة أو عقد طويل، ويحصل على أرباح أكبر.
- تغير سلوك القرّاء: الجيل الجديد يقرأ على الهاتف والتابلت أكثر من شرائه للكتب الورقية.
- ارتفاع التكاليف: أسعار الورق والطباعة والتوزيع جعلت الكتاب الورقي أكثر تكلفة على الناشر والكاتب.
- التسويق الرقمي: المنصات الاجتماعية أصبحت هي المحرك الأساسي لمبيعات الكتب، بينما بعض دور النشر ما زالت تعتمد على الطرق التقليدية.
التوقعات للمستقبل
- النشر التقليدي لن ينقرض، لكنه سيتغير.
- من المتوقع أن يستمر جنبًا إلى جنب مع النشر الذاتي.
- سيكون أمام الكاتب خياران:
- النشر التقليدي: يمنح الاعتراف الأدبي، والتواجد في المكتبات والمعارض.
- النشر الذاتي: يمنح الحرية والتحكم الكامل والأرباح الأكبر.
- النموذج الأكثر واقعية للمستقبل هو النشر الهجين (Hybrid Publishing)، حيث يجمع الكاتب بين الطريقتين: ينشر بعض الأعمال عبر دار نشر، ويصدر أخرى ذاتيًا ليصل لجمهور أوسع.
الخلاصة
النشر التقليدي ليس في طريقه للانقراض، بل سيتحوّل ليلائم العصر. سيبقى له مكانته في المعارض، المكتبات، والشرعية الأدبية، بينما يمنح النشر الذاتي الكاتب حرية أوسع وانتشارًا عالميًا. المستقبل إذن ليس “إما هذا أو ذاك”، بل هو تكامل ذكي بين الاثنين.
الخاتمة
النشر التقليدي ما زال مهمًا، لكنه ليس الطريق الوحيد. الكاتب العربي اليوم أمامه خيارات متعددة. القرار يعتمد على هدفك:
- إن كنت تبحث عن الاعتراف الأدبي → النشر التقليدي.
- إن كنت تبحث عن الحرية والربح المباشر → النشر الذاتي.
إن كنت تريد نظرة داخلية للعملية اطلع على مقال: رواية الضائع. وهي تجربتي الخاصة في النشر التقليدي عبر دور النشر.
الأسئلة الشائعة: خطوات النشر التقليدي في العالم العربي
ما الفرق الأساسي بين النشر التقليدي والنشر الذاتي؟
- النشر التقليدي: دار النشر تتحمل تكاليف الطباعة والتوزيع، وتوفر التحرير والتصميم، لكن الكاتب يحصل على نسبة أرباح محدودة (٨–١٢٪ غالبًا)، ويحتاج إلى موافقة الناشر.
- النشر الذاتي: الكاتب يتحمل المسؤولية كاملة (التصميم، الطباعة، التسويق)، لكنه يحتفظ بأرباح أكبر (قد تصل إلى ٧٠٪)
للمزيد اطلع على المقال: المقارنة الشاملة: أمازون KDP مقابل منصات النشر الذاتي الأخرى – دليل الكاتب العربي لعام 2025
كم تستغرق عملية النشر التقليدي في العالم العربي؟
- عادةً ما تستغرق عملية النشر التقليدي فترة طويلة نسبيًا مقارنة بالنشر الذاتي، إذ تتراوح المدة بين ستة أشهر إلى سنتين تقريبًا، وذلك وفقًا لحجم دار النشر وطبيعة الكتاب.
- في البداية، تشمل هذه المدة جميع المراحل الأساسية مثل: مراجعة المخطوط، توقيع العقد، عمليات التحرير والتدقيق اللغوي، ثم الطباعة والتوزيع.
- وغالبًا ما تأخذ دور النشر الكبرى مثل دار الشروق أو دار الساقي وقتًا أطول من المعتاد، وذلك بسبب كثرة الطلبات والضغط المستمر على لجان القراءة والتحرير.
باختصار، إن كنت تخطط للنشر التقليدي، فاستعد لرحلة طويلة تتطلب الصبر والانفتاح على التعديلات والتأخير، لكنها في المقابل تمنحك تجربة احترافية وشكلًا أدبيًا معتمدًا لعملك.
كيف أرسل مخطوطي لدار نشر عربية؟
- أغلب الدور الكبرى لديها بريد إلكتروني مخصص لاستقبال المخطوطات.
- بعضهم يطلب نسخة ورقية مطبوعة.
- عادة يجب إرفاق:
- نسخة كاملة من المخطوط
- ملخص الكتاب (صفحة واحدة )
- سيرة ذاتية مختصرة عن الكاتب.
- خطاب تعريف (Cover Letter).
هل يحق لدار النشر تعديل كتابي؟
نعم، لكن في حدود معينة فقط.
من الطبيعي أن يتدخل المحرر الأدبي لإجراء بعض التغييرات اللغوية أو الأسلوبية التي تهدف إلى تحسين النص وجعله أكثر سلاسة واتساقًا مع معايير النشر لدى الدار.
ومع ذلك، لا يُسمح بإجراء تغييرات جوهرية مثل حذف فصول كاملة أو تعديل نهاية القصة دون موافقة الكاتب الصريحة، لأن النص في النهاية يُعتبر ملكًا فكريًا للمؤلف.
وفي بعض الحالات الخاصة — مثل كتب الأطفال أو الكتب التعليمية — قد يتدخل الناشر بدرجة أكبر لضبط المحتوى بما يتناسب مع المرحلة العمرية أو المناهج الدراسية، وذلك حرصًا على ملاءمة الكتاب للقراء المستهدفين
ما هي نسبة الأرباح التي يحصل عليها الكاتب في النشر التقليدي؟
- تتراوح عادةً نسبة أرباح الكاتب في النشر التقليدي بين ٨٪ و١٢٪ من سعر الغلاف، وهي نسبة تُعد محدودة نظرًا لتوزّع الأرباح بين الناشر والموزّع والتكاليف التشغيلية الأخرى.
- ومع ذلك، قد تعرض بعض دور النشر الصغيرة نسبًا أعلى — تتراوح ما بين ١٥٪ إلى ٢٠٪ — ولكن غالبًا ما يكون ذلك مقابل مساهمة الكاتب في جزء من تكاليف الطباعة أو التسويق، فيما يُعرف بالنشر المشترك.
- أما في المقابل، فإن الكتب العلمية أو المترجمة عادةً ما تحظى بنسبة أرباح أقل، نظرًا لارتفاع تكاليف المراجعة والتحرير المتخصص، بالإضافة إلى محدودية جمهورها المستهدف
ما المقصود بـ “النشر المشترك” أو “Hybrid Publishing”؟
يُقصد بـ النشر المشترك أو ما يُعرف بـ Hybrid Publishing أن يتحمل الكاتب جزءًا من تكاليف النشر والطباعة — عادةً ما تتراوح بين ٣٠٪ إلى ٥٠٪ — بينما تتكفّل دار النشر بالباقي من التكاليف التشغيلية.
وبالمقابل، يحصل الكاتب على نسبة أرباح أعلى من المعتاد، قد تصل إلى ٢٠–٣٠٪ من سعر الغلاف، أي أكثر مما يحصل عليه في عقود النشر التقليدية الخالصة.
وتنتشر هذه الصيغة بشكلٍ واسع في العالم العربي، بسبب ضعف الإمكانيات المادية لدى بعض دور النشر الصغيرة أو المستقلة، مما يجعلها تبحث عن شراكة جزئية مع المؤلف لتقليل المخاطر المالية ومشاركة العائدات بشكل متوازن.
كيف أختار دار نشر مناسبة؟
- أولًا، تحقّق من سمعة الدار: هل لديها كتب ناجحة ومؤلفون معروفون؟
- ثانيًا، راجع جودة الطباعة والإخراج الفني للتأكد من احترافية المنتج النهائي.
- ثالثًا، اقرأ عقد النشر بعناية، مع الانتباه إلى المدة، ونسب الأرباح، وحقوق الترجمة.
- وأخيرًا، تأكّد من حضور الدار في معارض الكتب الدولية، لأنها قناة توزيع أساسية تعزّز وصول كتابك إلى القرّاء.
هل يمكن أن تسرق دار النشر كتابي؟
- في الغالب لا، لأن سمعة دار النشر على المحك، وهي تعتمد بشكل كبير على الثقة التي تبنيها مع الكتّاب والقراء على حد سواء. ومع ذلك، من الحكمة أن تتخذ بعض الاحتياطات لحماية حقوقك الفكرية قبل إرسال مخطوطك لأي جهة.
- وللوقاية من أي سوء استخدام، يُنصح بما يلي:
- أولًا، سجّل كتابك في مكتب حقوق المؤلف إن وُجد في بلدك، فذلك يمنحك حماية قانونية رسمية.
- ثانيًا، احتفظ بنسخة إلكترونية من العمل تتضمن تاريخ الإنشاء الأصلي لإثبات الملكية في حال حدوث نزاع.
- وأخيرًا، لا ترسل مخطوطك إلا إلى دور نشر معروفة وذات سمعة طيبة، وتجنّب الجهات المجهولة أو التي لا تمتلك موقعًا رسميًا واضحًا أو سجلًا منشورًا لأعمال سابقة.
ما هي أفضل دور النشر العربية؟
- مصر: دار الشروق، دار العين، نهضة مصر.
- لبنان: دار الساقي، دار الآداب.
- الخليج: مركز الأدب العربي (السعودية)، مكتبة جرير.
- المغرب العربي: دار الثقافة (المغرب)، منشورات الجمل (تونس).
هل النشر التقليدي أفضل أم النشر الذاتي عبر الإنترنت مثل منصة أمازون؟
- النشر التقليدي يناسب من يبحث عن الشرعية الأدبية والاعتراف المؤسسي، إذ يمنح الكاتب دعمًا في التحرير والطباعة والتوزيع، ويتيح له الظهور في المعارض والمكتبات الكبرى.
- أما النشر الذاتي، فهو الخيار الأفضل لمن يرغب في حرية كاملة في التحكم بعمله، من التصميم والتسعير إلى التوقيت، مع أرباح أعلى وقدرة على التسويق الذاتي والوصول المباشر إلى الجمهور.
- وفي السنوات الأخيرة، أصبح الكثير من الكتّاب يجمعون بين الطريقتين؛ فينشرون بعض أعمالهم عبر دور نشر تقليدية لتثبيت حضورهم الأدبي، بينما يختارون النشر الذاتي لأعمال أخرى للوصول إلى جمهور أوسع وتحقيق استقلالية مالية أكبر.
تحدثنا فيما سبق عن الفروق الجوهرية بين النوعين في مقال: كيف تطبع كتبك الخاصة.
ما دور معارض الكتب في النشر التقليدي؟
تُعتبر معارض الكتب القلب النابض لصناعة النشر العربي، إذ تشكّل نقطة التقاءٍ حيوية بين الكتّاب والقرّاء ودور النشر. فغالبًا، لن يصل كتابك إلى الجمهور المستهدف إلا من خلال هذه المعارض، لما توفره من مساحة عرض ضخمة واهتمام إعلامي وثقافي واسع.
وعلى سبيل المثال، فإن المشاركة في معارض كبرى مثل معرض القاهرة أو الرياض أو الشارقة الدولي للكتاب تُعدّ خطوة استراتيجية مهمة لأي كاتب، لأنها تزيد من انتشار الكتاب بشكل ملحوظ، وتفتح آفاقًا للتواصل مع الناشرين والقراء، وربما حتى فرص ترجمة أو تعاون مستقبلي.
هل يمكن لكتاب مبتدئ أن يحصل على عقد نشر تقليدي؟
نعم، يمكن ذلك، لكن الطريق أصعب مقارنة بالكتّاب المعروفين الذين يملكون جمهورًا أو سجلًا من الأعمال السابقة. فدور النشر تميل بطبيعتها إلى اختيار الأسماء المألوفة لضمان مبيعات أعلى.
ومع ذلك، ليست المهمة مستحيلة، ويمكن لأي كاتب طموح أن يلفت الأنظار إذا اتبع خطوات عملية ومدروسة:
- ابدأ بنشر قصص قصيرة في مجلات أو مواقع أدبية، فهي وسيلة فعّالة لإثبات موهبتك واكتساب خبرة النشر.
- كوّن جمهورًا على وسائل التواصل الاجتماعي، فوجود قراء متفاعلين يزيد من اهتمام دور النشر بك.
- وأخيرًا، أرسل مخطوطك إلى دور نشر صغيرة في البداية، لتكتسب تجربة التعامل والعقود قبل التوجه إلى الدور الكبرى.
ما الذي يجب أن يتضمنه عقد النشر؟
قبل توقيع أي عقد مع دار نشر، من الضروري أن تراجع البنود الأساسية بعناية، لأنها تحدد حقوقك والتزاماتك المستقبلية. عادةً، يحتوي عقد النشر المتوازن على العناصر التالية:
- مدة التعاقد: تحدد الفترة الزمنية التي تملك فيها دار النشر حقوق نشر الكتاب، وغالبًا ما تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.
- نسبة الأرباح: توضّح النسبة التي يحصل عليها الكاتب من سعر بيع الكتاب، وعادة تكون بين 8–12٪ في النشر التقليدي.
- عدد النسخ في الطبعة الأولى: يحدد العقد عدد النسخ التي ستتم طباعتها مبدئيًا، مما يساعدك على تقدير الانتشار والمبيعات.
- حقوق الطبع والترجمة: يجب توضيح من يحتفظ بحقوق الترجمة أو إعادة الطبع — الكاتب أم دار النشر.
- آلية فسخ العقد: توضّح الحالات التي يمكن فيها لأي من الطرفين إنهاء العقد، مثل توقف النشر أو الإخلال بالشروط.
ومن المهم دائمًا قراءة العقد كاملًا واستشارة مختص قانوني قبل التوقيع، لضمان حفظ حقوقك الإبداعية والمالية على المدى الطويل.
هل يمكنني نشر كتابي في أكثر من دار نشر؟
- لا، إذا كنت قد وقّعت عقدًا حصريًا، فهذا يعني أن حقوق نشر الكتاب محصورة بتلك الدار طوال مدة التعاقد، ولا يمكنك نشره في مكان آخر إلا بعد انتهاء المدة أو فسخ العقد رسميًا.
- نعم، يمكنك ذلك إذا رفض الناشر كتابك أو انتهت مدة العقد، إذ تعود الحقوق إليك بالكامل ويمكنك التفاوض مع دار أخرى.
- كما يلجأ بعض الكتّاب المحترفين إلى استراتيجية ذكية، فينشرون كتابًا واحدًا مع دار في بلدٍ معين، وكتابًا آخر مع دارٍ مختلفة في بلدٍ آخر، لضمان انتشار أوسع وتنوّع في جمهور القراء.
هذه المرونة في إدارة الحقوق تمنح الكاتب حرية أكبر لبناء مسيرته الأدبية بطريقة استراتيجية ومتوازنة.




